مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
63
معجم فقه الجواهر
تجري عليها أحكام القضاء الصحيح كما في الصلاة والوضوء والغسل ، فضلًا عن غيرها . وبالجملة يمكن القطع من مذهبنا بعدم انعقاد القضاء لفاقد الشرائط ، كالعلم ونحوه ، على وجهٍ يلحقه حكم القضاء الصحيح ، وإن حكم بغير ما أنزل اللَّه . نعم قد يقال : إنّ الذي يقتضيه الإنصاف والتدبّر في ما ورد في شريح أنّه يجوز نصب غير مستكمل الشرائط على إنفاذ القضاء بالحقّ بعد العلم به بخصوصه . 40 / 68 - 71 ج - تولّي المؤمن الغير الجامع للشرائط أو الجامع لها القضاء من السلطان الجائر مكرهاً : [ لو نصب الجائر ] مؤمناً [ قاضياً ] لم يكن له رتبة الاجتهاد [ مكرِهاً له ] على ذلك بما يتحقّق معه مسمّى الإكراه [ جاز ] له [ الدخول معه ] بل قد يجب [ دفعاً لضرره ، لكن عليه اعتماد الحقّ والعمل به ما استطاع ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال . نعم الظاهر - كما صرّح به غير واحدٍ - عدم اعتبار الإكراه في جواز قبول ذلك لمن جمع شرائط الاجتهاد وتمكّن معها من إجراء الأحكام الشرعيّة على وجهها ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل قد يجب عليه القبول ، بل يجوز أو يجب عليه التعرّض لها مع علمه بعدم التعدّي عن الواجب وعدم ارتكاب القبيح ، وأنّه متمكّن من وضع الأشياء مواضعها ، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإغاثة المظلوم ، ونحو ذلك . بل قد يقال : إنّه يكفي ظنّه الغالب بذلك ، وإن قال في المنتهى : " لا يجوز لأحد أن يعرض نفسه للتولّي من قبل الظالمين إلّا أن يقطع ويعلم علماً يقيناً أنّه لا يتعدّى الواجب ولا يرتكب القبيح ، ويتمكّن من وضع الأشياء مواضعها ، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنْ علم أنّه يخلّ بواجبٍ أو يرتكب قبيحاً أو غلب على ظنّه ذلك ، فلا يجوز له التعرّض بحالٍ من الأحوال مع الاختيار ، فإن اكره على الدخول فيه واضطرّته التقيّة ، جاز له حينئذٍ ذلك ، ويجتهد ويتحرّز لنفسه من المظالم حسبما أمكن " لكن يمكن إرادته أيضاً ما ذكرناه بملاحظة المفهوم في صورة المنع ، بل إن لم يكن إجماع أو ظاهر نصوص في عدم قبول ذلك منهم ، أمكن القول بالجواز مع عدم العلم بارتكاب محرّم مطلقاً . ومنه يعلم اعتبار الإكراه في جواز قبول الولاية المستلزمة لظلم الغير ونحوه من المحرّمات . فلا يجزي حينئذٍ مجرّد الخوف على النفس أو العرض أو المال في جواز ظلم الغير لنفي الضرار مع احتماله ، إذا كان ذلك هو الدّاعي للجائر على ظلمه وإن لم يتوعّده به ، بل ربما كان ذلك من الإكراه أيضاً . نعم ليس له دفع الضرر عن نفسه بإضرار غيره قطعاً . كما أنّ منه يعلم الحال في كثير من المسائل المتعلّقة في المقام ، ومنه يعلم عدم كون المسألة من التقيّة الدينيّة ، وإنّما هي الإكراه ولو من غير المخالفين . كما لا فرق في المكره على ذلك بين الفقيه وغيره ، بل ولا بين الإكراه على العمل بمذهب المخالفين أو غيرهم ، مع فرض عدم تمكّنه من التخلّص على وجهٍ يكون به غير مكره ، وإلّا كان ظالماً آثماً ضامناً لجميع